أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
177
العقد الفريد
المؤمنين ، هبني ما كان من ذنبه . قال : قد فعلت ، ولا بدّ أن يمشي إلى الشام راجلا ! فمشى خالد إلى الشام راجلا . وقال الفرزدق يمدح سليمان بن عبد الملك : سليمان غيث الممحلين ومن به * عن البائس المسكين حلّت سلاسله وما قام من بعد النبيّ محمد * وعثمان فوق الأرض راع يماثله جعلت مكان الجور في الأرض مثله * من العدل إذ صارت إليك محامله وقد علموا أن لن يميل بك الهوى * وما قلت من شيء فإنك فاعله زياد عن مالك ، أن سليمان بن عبد الملك قال يوما لعمر بن عبد العزيز : كذبت ! قال : واللّه ما كذبت منذ شددت عليّ إزاري ، وإن في غير هذا المجلس لسعة ! وقام مغضبا فتجهز يريد مصر ! فأرسل إليه سليمان فدخل عليه ؛ فقال له : يا بن عمي ، إن المعاتبة تشقّ عليّ ، ولكن واللّه ما أهمني أمر قط من ديني ودنياي إلا كنت أوّل من أذكره لك . وفاة سليمان بن عبد الملك قال رجاء بن حيوة : قال لي سليمان : إلى من ترى أن أعهد ؟ فقلت : إلى عمر بن عبد العزيز ! قال : كيف نصنع بوصية أمير المؤمنين بابني عاتكة من كان منهما حيا ؟ قلت : تجعل الأمر بعده ليزيد . قال : صدقت . قال : فكتب عهده لعمر ثم ليزيد بعده . ولما ثقل سليمان قال : ائتوني بقمص بني أنظر إليها ! فأتى بها فنشرها فرآها قصارا ، فقال : إن بنيّ صبية صغار * أفلح من كان له كبار فقال له عمر أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى « 1 » .
--> ( 1 ) سورة الأعلى الآية 14 و 15 .