أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

146

العقد الفريد

فقال له عبيد اللّه بن زياد : ألا تكف يا لطيم الشيطان ؟ وقال زفر بن الحارث وقد قتل ابناه يوم المرج : لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * لمروان صدعا بيّنا متنائيا « 1 » فلم تر مني زلة قبل هذه * فراري وتركي صاحبيّ ورائيا أيذهب يوم واحد إن أسأته * بصالح أيامي وحسن بلائيا أنترك كلبا لم تنلها رماحنا * وتذهب قتلى راهط وهي ماهيا وقد تنبت الخضراء في دمن الثّرى * وتبقى حزازات النّفوس كما هيا فلا صلح حتى تدعس الخيل بالقنا * وتثأر من أبناء كلب نسائيا « 2 » فلما قتل الضحاك وانهزم الناس : نادى مروان أن لا يتّبع أحد ، ثم أقبل إلى دمشق فدخلها ، ونزل دار معاوية بن أبي سفيان دار الإمارة ؛ ثم جاءته بيعة الأجناد فقال له أصحابه : إنا لا نتخوف عليك إلا خالد بن يزيد ، فتزوّج أمّه ؛ فإنك تكسره بذلك - وأمه ابنة أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة - فتزوجها مروان ، فلما أراد الخروج إلى مصر قال لخالد : أعرني سلاحا إن كان عندك . فأعاره سلاحا . وخرج إلى مصر ، فقاتل أهلها وسبى بها ناسا كثيرا ، فافتدوا منه ثم قدم الشام . فقال له خالد بن يزيد : ردّ عليّ سلاحي . فأبى عليه ، فألح عليه خالد ، فقال له مروان ، وكان فحاشا : يا بن رطبة الاست ! قال : فدخل إلى أمه فبكى عندها وشكا إليها ما قاله مروان على رؤوس أهل الشام ، فقالت له : لا عليك ، فإنه لا يعود إليك بمثلها . فلبث مروان بعد ما قال لخالد ما قال أياما ، ثم جاء إلى أم خالد فرقد عندها فأمرت جواريها فطرحن عليه الوسائد ثم غطته حتى قتلته ، ثم خرجن فصحن وشققن ثيابهن : يا أمير المؤمنين ! يا أمير المؤمنين !

--> ( 1 ) البين : الواضح . ( 2 ) الدعس : الطعن .