أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

140

العقد الفريد

ومات مسلم بن عقبة لا رحمه اللّه ، ومضى حصين بن نمير بجيشه ذلك ، فلم يزل محاصرا لأهل مكة حتى مات يزيد ، لا رحمه اللّه ؛ وذلك خمسون يوما ونصب المجانيق على الكعبة وأحرقها يوم الثلاثاء لخمس خلون من ربيع الأوّل سنة أربع وستين ، وفيها مات يزيد بن معاوية بحوّارين . وفاة يزيد بن معاوية مات يزيد بن معاوية بحوّارين من بلاد حمص ، وصلى عليه ابنه معاوية بن يزيد ابن معاوية ليلة البدر في شهر ربيع الأول . وأم يزيد : ميسون بنت بحدل الكلبي . ومات وهو ابن ثمان وثلاثين سنة . وكانت ولايته ثلاث سنين وتسعة أشهر واثنين وعشرين يوما . خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية واستخلف معاوية بن يزيد بن معاوية في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ، وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، ومات بعد أبيه بأربعين يوما ، ولم يزل مريضا طول ولايته ، لا يخرج من بيته ، فلما حضرته الوفاة قيل له : لو عهدت إلى رجل من أهل بيتك واستخلفت خليفة ! قال : لم أنتفع بها حيّا فلا أقلّدها ميتا ؛ لا يذهب بنو أمية بحلاوتها وأتجرّع مرارتها ؛ ولكن إذا متّ فليصلّ عليّ الوليد بن عتبة ، وليصل بالناس الضحاك بن قيس ، حتى يختار الناس لأنفسهم . فلما مات صلى عليه الوليد بن عتبة ، وصلى بالناس الضحاك بن قيس بدمشق ، حتى قامت دولة بني مروان . فتنة ابن الزبير قال عليّ بن عبد العزيز : حدّثنا أبو عبيد عن حجاج عن أبي معشر ، قال : لما مات مسلم بن عقبة سار حصين بن نمير ، حتى أتى مكة وابن الزبير بها ، فدعاهم إلى الطاعة فلم يجيبوه ، فقاتلهم ، وقاتله ابن الزبير ؛ فقتل المنذر بن الزبير يومئذ ورجلان من