أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

131

العقد الفريد

فقتله عبيد اللّه وبعث برأسه وثقله « 1 » إلى يزيد ، فلما وضع الرأس بين يديه تمثل بقول حصين بن الحمام المري : يفلّقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما فقال له علي بن الحسين ، وكان في السبي : كتاب اللّه أولى بك من الشعر ، يقول اللّه : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ « 2 » . فغضب يزيد وجعل يعبث بلحيته ، ثم قال : غير هذا من كتاب اللّه أولى بك وبأبيك ، قال اللّه . وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 3 » ما ترون يا أهل الشام في هؤلاء . فقال له رجل : لا تتخذ من كلب سوء جروا . قال النعمان بن بشير الأنصاري : انظر ما كان يصنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهم لو رآهم في هذه الحالة فاصنعه بهم . قال : صدقت ، خلوا عنهم واضربوا عليهم القباب وأمال عليهم المطبخ وكساهم وأخرج إليهم جوائز كثيرة ، وقال : لو كان بين ابن مرجانة وبينهم نسب ما قتلهم : ثم ردّهم إلى المدينة . الرياشي قال : أخبرني محمد بن أبي رجاء قال : أخبرني أبو معشر عن يزيد بن زياد عن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال : أتي بنا يزيد بن معاوية بعد ما قتل الحسين ونحن اثنا عشر غلاما . وكان أكبرنا يومئذ علي بن الحسين ، فأدخلنا عليه ، وكان كل واحد منا مغلولة يده إلى عنقه ، فقال لنا : أحرزت « 4 » أنفسكم عبيد أهل

--> ( 1 ) الثقل : متاع المسافر وحشمه . ( 2 ) سورة الحديد الآية 22 و 23 . ( 3 ) سورة الشورى الآية 30 . ( 4 ) أحرز : حرز : صان .