أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

90

العقد الفريد

قال أبو الحسن : أسرع الناس جوابا عند البديهة قريش ، ثم بقية العرب . وأحسن الجواب كله ما كان حاضرا ، مع إصابة معنى وإيجاز لفظ . وكان يقال : اتقوا جواب عثمان بن عفان . للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في الزّبرقان : وقال النبي عليه الصلاة والسلام لعمرو بن الأهتم : « أخبرني عن الزّبرقان » ، قال : مطاع في أدانيه ، شديد العارضة ، مانع لما وراء ظهره ، قال الزبرقان : واللّه يا رسول اللّه ، لقد علم مني أكثر من هذا ، ولكن حسدني . قال عمرو ابن الأهتم : أما واللّه يا رسول اللّه ، إنه لزمر المروءة ، « 1 » ضيق العطن ، « 2 » أحمق الوالد ، لئيم الخال ؛ واللّه يا رسول اللّه ، ما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الأخرى ؛ رضيت عن ابن عمي فقلت فيه أحسن ما فيه ولم أكذب ، وسخطت عليه فقلت أقبح ما فيه ولم أكذب ! فقال النبي عليه الصلاة والسلام : « إنّ من البيان لسحرا » . جواب عقيل بن أبي طالب لمعاوية وأصحابه لما قدم عقيل بن أبي طالب على معاوية ، أكرمه وقرّبه وقضى حوائجه وقضى عنه دينه ، ثم قال له في بعض الأيام ، واللّه إن عليا غير حافظ لك ، قطع قرابتك وما وصلك ولا اصطنعك ، قال له عقيل : واللّه لقد أجزل العطية وأعظمها ، ووصل القرابة وحفظها ، وحسن ظنّه باللّه ، إذ ساء به ظنّك ، وحفظ أمانته ، وأصلح رعيته ، إذ خنتم وأفسدتم وجرتم ، فاكفف لا أبا لك ، فإنه عما تقول بمعزل . وقال له معاوية يوما : أبا يزيد ، أنا لك خير من أخيك علي . قال : صدقت ، إن أخي آثر دينه على دنياه ، وأنت آثرت دنياك على دينك ؛ فأنت خير لي من أخي ، وأخي خير لنفسه منك .

--> ( 1 ) زمر المروءة قليلها . ( 2 ) ضيق العطن : ضيق الصبر والحيلة عند الشدائد .