أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

87

العقد الفريد

واللّه لا أخبركم اسماهما * إلا بقولي هكذا هما هما هما اللتان صادني سهماهما * حيّا وحيّا اللّه من حيّاهما أمات ربّي عاجلا أباهما * حتى تلاقي منيتي مناهما إنّ لنا لكنّه * معنّة مفنّه « 1 » سمعنّة نظرنّه * إلا تره تظنّه السمعنة النظرنة : المرأة التي إذا سمعت أو نظرت فلم تر شيئا تظنّت تظنيا . وأنشد أبو عبد اللّه بن لبانة الأعرابي : كريمة يحبها أبوها * مليحة العينين عذبا فوها لا تحسن السّبّ وإن سبّوها الرشيد والأصمعي : الأصمعي قال : دخلت على هارون الرشيد وبين يديه بدرة ، فقال : يا أصمعي ، إن حدثتني بحديث في العجز فأضحكتني وهبتك هذه البدرة . قلت : نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا في صحارى الأعراب ، إذ أنا بأعرابي قاعد على أجمة ، « 2 » قد احتملت الريح كساءه فألقته على الأجمة ، وهو عريان ؛ فقلت له : يا أعرابي ، ما أجلسك هاهنا على هذه الحالة ؟ فقال : جارية واعدتها يقال لها سلمى ، أنا منتظر لها . فقلت : وما يمنعك من أخذ كسائك ؟ قال : العجز يوقفني عن أخذه . فقلت له : فهل قلت في سلمى شيئا ؟ قال : نعم . قلت له : أسمعني للّه أبوك ! قال لا أسمعك حتى تأخذ كسائي تلقيه عليّ ! قال : فأخذته فألقيته عليه ، فأنشأ يقول : لعلّ اللّه أن يأتي بسلمى * فيبطحها ويلقيني عليها ويأتي بعد ذاك سحاب مزن * تطهّرنا ولا نسعى إليها « 3 »

--> ( 1 ) الكنة : امرأة الابن وامرأة الأخ . والمعنة : المعترضة . والمفنة : التي تأتي بفنون من العجائب . ( 2 ) الأجمة : الشجر الكثير الملتف . ( 3 ) المزن : السحاب يحمل الماء .