أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
79
العقد الفريد
هنيئا ، ومزدردا لينا ، وأظنه الصراط المستقيم الذي ذكره اللّه في كتابه ! قال : فضحك سليمان وقال : أزيدك منه يا أعرابي ، فإنهم يذكرون أنه يزيد في الدماغ ، قال : كذبوك يا أمير المؤمنين لو كان كذلك لكان رأسك مثل رأس البغل . لأعرابي غير صائم : قال : ومررت بأعرابي يأكل في رمضان ، فقلت له : ألا تصوم يا أعرابي ؟ فقال : وصائم هبّ يلحاني فقلت له * اعمد لصومك واتركني وإفطاري وأظمأ فإني سأروى ثم سوف ترى * من ذا يصير إذا متنا إلى النّار لأعرابي على سفرة سليمان أيضا : وحضر سفرة سليمان أعرابي ، فنظر إلى شعرة في لقمة الأعرابي ؛ فقال : أرى شعرة في لقمتك يا أعرابي ! قال : وإنك لتراعيني مراعاة من يبصر الشعرة في لقمتي ؟ واللّه لا واكلتك أبدا ! فقال : استرها يا أعرابي ، فإنها زلة ولا أعود إلى مثلها . أخبار أبي مهدية الأعرابي أبو عثمان المازني قال : قال أبو مهدية : بلغني أن الأعراب والأعزاب هجاهما واحد . قلت : نعم . قال : فاقرأ : « الأعزاب أشدّ كفرا ونفاقا » ولا تقرأ : الأعراب . ولا يغرّك العزب وإن صام وصلى . وتوفي بنيّ لأبي مهدية صغير ، فقيل له : أبشر أبا مهدية ؛ فإنا نرجو أن يكون شفيع صدق يوم القيامة ! قال : لا وكلنا اللّه إلى شفاعته ، إذا واللّه يكون أعيانا لسانا وأضعفنا حجة ؛ ليته المسكين كفانا نفسه ! وقيل لأبي مهدية : أكنتم تتوضئون بالبادية ؟ قال : نعم واللّه ؛ لقد كنا نتوضأ فتكفي التوضئة الواحدة الرجل منا الثلاثة الأيام والأربعة ، حتى دخلت علينا هذه