أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
70
العقد الفريد
باعد ثواب الشاكرين مني أعرابي ينشد غلاما : مرّ أعرابي بقوم وهو ينشد ابنا له ، فقالوا له : صفه . قال : كأنه دنينير ! قالوا : لم نره . ثم لم يلبث القوم أن أقبل الأعرابي وعلى عنقه جعل ، فقالوا : هذا الذي قلت فيه كأنه دنينير ؟ فقال : القرنبي في عين أمّها حسناء . والقرنبى : دويبة من خشاش الأرض إذا مسّها أحد تقبّضت فصارت مثل الكرة . لبعض الأعراب في الغزو : قيل لأعرابي : ما يمنعك أن تغزو ؟ قال : واللّه إني لأبغض الموت على فراشي ، فكيف أن أمضي إليه ركضا . وغزا أعرابي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقيل له : ما رأيت مع رسول اللّه في غزاتك هذه ؟ قال : وضع عنا نصف الصلاة ، وأرجو في الغزاة الأخرى أن يضع النصف الباقي ! السختياني وبعض الأعراب : جلس أعرابي إلى مجلس أيوب السّختياني ، فقيل له : يا أعرابي ، لعلك قدريّ ؟ قال : وما القدري ؟ فذكر له محاسن قولهم ؛ قال : أنا ذاك . ثم ذكر له ما يعيب الناس من قولهم ؛ فقال : لست بذاك . قال : فلعلك مثبت ؟ قال : وما المثبت ؟ فذكر محاسنهم ؛ فقال : أنا ذاك . ثم ذكر له ما يعيب الناس منهم ؛ فقال : لست بذاك . قال أيوب : هكذا يفعل العاقل ؛ يأخذ من كل شيء أحسنه . جرير وأعرابي : الأصمعي قال : سمع أعرابي جريرا ينشد : كاد الهوى يوم سلمانين يقتلني * وكاد يقتلني يوما بنعمان « 1 »
--> ( 1 ) سلمانان : من قرى مرو ؛ ونعمان : حصن من حصون زبيد من ناحية اليمن .