أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
67
العقد الفريد
قولهم في النوادر والملح أبو العباس وأعرابي : الشيباني قال : خرج أبو العباس أمير المؤمنين متنزها بالأنبار ، فأمعن في نزهته وانتبذ من أصحابه ؛ فوافى خباء لأعرابي ، فقال له الأعرابي : ممن الرجل ؟ قال : من كنانة . قال : من أي كنانة ؟ قال : من أبغض كنانة إلى كنانة . قال : فأنت إذا من قريش ! قال : نعم . قال : فمن أي قريش ! قال : من أبغض قريش إلى قريش ، قال : فأنت إذا من ولد عبد المطلب ! قال : نعم . قال : فمن أي ولد عبد المطلب ؟ قال : من أبغض ولد عبد المطلب إلى ولد عبد المطلب . قال : فأنت إذا أمير المؤمنين ، السلام عليك يا أمير المؤمنين ! ووثب إليه ، فاستحسن ما رأى منه وأمر له بجائزة . الشيباني قال : خرج الحجاج متصيدا بالمدينة ، فوقف على أعرابي يرعى إبلا له ، فقال له : يا أعرابي ، كيف رأيت سيرة أميركم الحجاج ؟ قال له الأعرابي : غشوم ظلوم ! لا حيّاه اللّه ! فقال : فلم لا شكوتموه إلى أمير المؤمنين عبد الملك ؟ قال : فأظلم وأغشم ! فبينا هو كذلك إذ أحاطت به الخيل ، فأومأ الحجاج إلى الأعرابي ، فأخذ وحمل ؛ فلما صار معه قال : من هذا ؟ قالوا له : الحجاج ! فحرك دابته حتى صار بالقرب منه ، ثم ناداه : يا حجاج ! قال : ما تشاء يا أعرابي ؟ قال : السر الذي بيني وبينك أحب أن يكون مكتوما ! قال : فضحك الحجاج وأمر بتخلية سبيله . يوسف بن عمر ووال : الأصمعي قال : ولّى يوسف بن عمر صاحب العراق أعرابيّا على عمل له ؛ فأصاب عليه خيانة فعزله ، فلما قدم عليه قال له : يا عدوّ اللّه ! أكلت مال اللّه ! قال الأعرابي : فمال من آكل إذا لم آكل مال اللّه ؟ لقد راودت إبليس أن يعطيني فلسا واحدا فما فعل . فضحك منه وخلى سبيله .