أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

59

العقد الفريد

كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأوّل منزل أعرابي وولي امرأة : الأصمعي قال : أخبرني أعرابي قال : خطب منا رجل مغموز امرأة مغموزة « 1 » فزوّجوه ؛ فقال رجل لوليّ المرأة : تعمّم لكم فلان فزوجتموه ! فقالوا : ما تعمم لنا حتى تبرقعنا له . لأعرابية تنصح بنات عمها : أبو حاتم عن الأصمعي قال : قالت أعرابية لبنات عم لها : السعيدة منكم من يتزوجها ابن عمها ، فيمهرها بتيسين وكلبين وعيرين ورحيين ، فينبّ « 2 » التيسان ، وينهق العيران ، وينبح الكلبان ، وتدور الرحيان ، فيعج الوادي ؛ والشقية منكن من يتزوجها الحضري ، فيكسوها الحرير ، ويطعمها الخمير ، ويحملها ليلة الزفاف على عود - تعني : سرجا . الأصمعي قال : سمعت أعرابيا يشارّ امرأته ، فقالت لها أخته . أما واللّه أيام شرخه « 3 » إذ كان ينكتك كما ينكت العظم عن مخه ، لقد كنت له تبوعا ، ومنه سموعا ؛ فلما لان منه ما كان شديدا ، وأخلق منه ما كان جديدا ، تغيرت له ! وأيم اللّه لئن كان تغير منه البعض لقد تغير منك الكل . لأعرابي في زوجته : وقيل لأعرابي : كيف حبك لزوجتك ؟ قال : ربما كنت معها على الفراش فمدّت يدها إلى صدري ، فوددت واللّه أن آجرّة خرّت من السقف فقدّت يدها وضلعين من أضلاع صدري ! ثم أنشأ يقول : لقد كنت محتاجا إلى موت زوجتي * ولكن قرين السّوء باق معمّر

--> ( 1 ) المغموزة : المتهمة بعيب . ( 2 ) نبّ التيس : صاح . ( 3 ) شرخ الشباب : أوله ونضارته .