أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
304
العقد الفريد
وفي امرئ قاتل شهد عليه العدول فشفع فيه : كتاب اللّه أحقّ أن يتبع . وفي قصة رجل شهد عليه أنه شتم أبا بكر وعمر : يضرب دون الحدّ ويشهر ضربه . الحسن بن سهل ذو الرئاستين وقّع في قصة متظلم : ينظر فيما رفع ، وإنّ الحق منيع ، وإلّا فشفاء السقيم دواء السقم . وفي قصة قوم تظلموا من واليهم : الحقّ أولى بنا ، والعدل بغيتنا ، وإن صح ما ادّعيتم عليه صرفناه وعاقبناه . وفي قصة امرأة حبس زوجها : الحق يحبسه والإنصاف يطلقه . وفي رقعة رائد : قد أمرنا لك بشيء هو دون قدرك في الاستحقاق ، وفوق الكفاية مع الاقتصاد . وكتب إليه رجل من الشعراء يقول له : رأيت في النوم أني راكب فرسا * ولي وصيف وفي كفّي دنانير فقال قوم لهم فهم ومعرفة * رأيت خيرا وللأحلام تعبير رؤياك فسّر غدا عند الأمير تجد * تعبير ذاك وفي النوم التّباشير فوقع في أسفل كتابه أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ « 1 » وأطلق له ما التمسه . ودخل بعض الشعراء على عبد الملك بن بشر بن مروان فأنشده : أغفيت عند الصبح نوم مسهّد * في ساعة ما كنت قبل أنامها فرأيت أنك رعتني بوليدة * رعبوبة حسن عليّ قيامها « 2 »
--> ( 1 ) سورة يوسف الآية 44 . ( 2 ) رعبوبة : بيضاء حسنة رطبة حلوة .