أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
276
العقد الفريد
إذا امتطى الخنصران أذكر من * سحبان فيما أطال واختصرا يخاطب الغائب البعيد بما * يخاطب الشاهد الذي حضرا ترى المقادير تستدفّ له * وتنفذ الحادثات ما أمرا « 1 » شخب ضئيل لفعله خطر * أعظم به في ملمّة خطرا تمجّ فكاه ريقة صغرت * وخطبها في القلوب قد كبرا يواقع النفس منه ما حذرت * وربما جنّبت به الحذرا مهفهف تزدهي به صحف * كأنما حلّيت به دررا « 2 » كأنها ترفع العيون بها * خلال روض مكلل زهرا إن قرّبت مرّطت طوابعها * ما فضّ طين لها ولا كسرا يكاد عنوانها لروعته * ينبيك عن سرّها الذي استترا ومن أحسن ما شبهت به الأقلام وشبه بها ، قول ذي الرّمّة : كأنّ أنوف الطير في عرصاتها * خراطيم أقلام تخط وتعجم ومثله قول عدي بن الرقاع : يخرجن من فرجات النقع دامية * كأنّ آذانها أطراف أقلام ومن قوله في ولد البقرة : تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه * قلم أصاب من الدواة مدادها ومنه قول المأمون : كأنما قابل القرطاس إذ مشقت * منها ثلاثة أقلام على قلم « 3 » ومثله قولنا فيه : إذا أدارت بنانه قلما * لم تدر للشّبه أيّها القلم ومن قولنا في الأقلام :
--> ( 1 ) نستدف : تسهل وتستقيم . ( 2 ) المهفهف : الضامر البطن . ( 3 ) مشقت : استدقت .