أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
270
العقد الفريد
في بلاغته ، وذكر : إنه يقال له شفانين ، أرجو أن يكون شفاء من أنين ! فوقع في أسفل الكتاب : واللّه لو عطست ضبّا ما كنت عندنا إلا نبطيا ، فأقصر عن تنطّعك وسهّل كلامك . قوله : لو عطست ضبّا ، يريد : أن الضّباب من طعام الأعراب وفي بلدهم يقال : لو عطست فنثرت صبّا من عطاسك ، لم يلحق بالأعراب ولم تكن إلا نبطيا . . وقد جاء في بعض الحديث : أن القط من نثرة عطسة الأسد ، وأن الفأر من نثرة عطسة الخنزير ، فقال هذا : لو أن الضب من نثرتك لم تكن إلا نبطيا . وفي هذا المعنى قال مخلد الموصلي يهجو حبيبا : أنت عندي عربي * ليس في ذاك كلام شعر ساقيك وفخ * ذيك خزامى وثمام « 1 » وقذى عينيك صمغ * ونواصيك ثغام « 2 » وضلوع الصّدر من شل * وك نبع وبشام « 3 » لو تحرّكت كذا لا * نجفلت منك نعام وظباء راتعات * ويرابيع عظام « 4 » وحمام يتغنى * حبّذا ذاك الحمام أنا ما ذنبي لأن * كذبني فيك الأنام ؟ وفتى يحلف ما إن * عرّقت فيه الكرام « 5 » ثم قالوا جاسمي * من بني الأنباط حام كذبوا ما أنت إلا * عربيّ والسّلام !
--> ( 1 ) الخزامى والثمام : نبتان . ( 2 ) الثغام : نبت . ( 3 ) شجر عطر الرائحة يساك بقصبه . ( 4 ) اليربوع : دويبة فوق الجرد . ( 5 ) يقال : عرق فيه أعمامه : أي تخلق بأخلاقهم .