أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

233

العقد الفريد

كنت أنا هو ! ثم نزل . وكان خالد بن عبد اللّه إذ تكلم يظنّ الناس أنه يصنع الكلام ، لعذوبة لفظه وبلاغة منطقه ؛ فبينا هو يخطب يوما إذ وقعت جرادة على ثوبه ، فقال : سبحان من الجرادة من خلقه ، أدمج قوائمها وطرفها وجناحيها ، وسلطها على ما هو أعظم منها . خطب عبد اللّه بن عامر بالبصرة في يوم أضحى ، فأرتج عليه ، فمكث ساعة ثم قال : واللّه لا أجمع عليكم عيّا ولؤما . من أخذ شاة من السوق فهي له وثمنها عليّ . قيل لعبد الملك بن مروان : عجل عليك المشيب يا أمير المؤمنين . فقال : كيف لا يعجل وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين . خطب النكاح خطب عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان إلى عتبة بن أبي سفيان ابنته ، فأقعده على فخذه ، وكان حدثا ، فقال : أقرب قريب ، خطب أحبّ حبيب ، لا أستطيع له ردّا ، ولا أجد من إسعافه بدّا ؛ وقد زوّجتكها وأنت أعز عليّ منها ، وهي ألصق بقلبي منك ؛ فأكرمها يعذب على لساني ذكرك ، ولا تهنها فيصغر عندي قدرك ؛ وقد قرّبتك مع قربك . فلا تبعد قلبي من قلبك . وخطبة نكاح سوار القاضي : العتبي قال : زوّج شبيب بن شيبة ابنه بنت سوار القاضي ، فقلنا : اليوم يعبّ عبابه ! فلما اجتمعوا تكلم فقال : الحمد للّه ، وصلى اللّه على رسول اللّه ، أمّا بعد ، فإن المعرفة منا ومنكم بنا وبكم ، تمنعنا من الإكثار ، وإن فلانا ذكر فلانة .