أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
223
العقد الفريد
إليكم عقوبات كنت أرجو يومئذ الأجر فيها ، وأنا أخاف اليوم الوزر منها ، فليتني لا أكون اخترت دنياي على معادي ، فأصلحتكم بفسادي ؛ وأنا أستغفر اللّه منكم ، وأتوب إليه فيكم ؛ فقد خفت ما كنت أرجو نفعا عليه ، ورجوت ما كنت أخاف اغتيالا به ، وقد شقي من هلك بين رحمة اللّه وعفوه ؛ والسلام عليكم ، سلام من لا ترونه عائدا إليكم . قال : فلم يعد . وخطبة لعتبة العتبي : قال سعد القصر : احتبست عنا كتب معاوية بن أبي سفيان حين أرجف أهل مصر بموته ، ثم قدم علينا كتابه بسلامته ؛ فصعد عتبة المنبر والكتاب في يده ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا أهل مصر ، قد طالت معاتبتنا إياكم بأطراف الرماح وظبات « 1 » السيوف ، حتى صرنا شجى في لهواتكم ما تسيغه حلوقكم ، وأقذاء في أعينكم ما تطرف عليها جفونكم ، أفحين اشتدّت عرى الحق عليكم عقدا واسترخت عقد الباطل منكم حلا ، أرجفتم بالخليفة ، وأردتم تهوين الخلافة ، وخضتم الحق إلى الباطل ، وأقدم عهدكم به حديث ، فاربحوا أنفسكم إذا خسرتم دينكم ؛ فهذا كتاب أمير المؤمنين بالخبر السارّ عنه والعهد القريب منه ؛ واعلموا أن سلطاننا على أبدانكم دون قلوبكم ؛ فأصلحوا لنا ما ظهر ، نكلكم إلى اللّه فيما بطن ؛ وأظهروا خيرا وإن أضمرتم شرا ، فإنكم حاصدون ما أنتم زارعون ؛ وعلى اللّه أتوكل وبه أستعين . ثم نزل . خطبة عتبة في الموسم سعد القصر قال : قال مولى عتبة بن أبي سفيان : دفع عتبة بن أبي سفيان بالموسم سنة إحدى وأربعين ، والناس حديث عهدهم بالفتنة ، فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه :
--> ( 1 ) ظبات : جمع الظّبة : وهو حد السيف والسنان والخنجر وما شابهها .