أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

220

العقد الفريد

يأكله ، ومانع عما سوف يتركه ؛ ولعله من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه أصابه حراما ، وأورثه عدوّا حلالا ، فاحتمل إصره « 1 » ، وباء بوزره ، وورد على ربه أسفا لهفا ، خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين . خطبة لشداد بن أوس الطائي حمد اللّه وأثنى عليه وقال : ألا إن الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البرّ والفاجر ؛ ألا إن الآخرة وعد صادق ، يحكم فيها ملك قادر ؛ ألا إن الخير كلّه بحذافيره في الجنة ؛ ألا إن الشرّ كله بحذافيره في النار ، فاعملوا ما عملتم وأنتم في يقين من اللّه ، واعلموا أنكم معروضة أعمالكم على اللّه ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » وغفر اللّه لنا ولكم . خطبة لخالد بن عبد اللّه القسري صعد المنبر يوم جمعة وهو والي مكة ، فذكر الحجاج فأحمد طاعته وأثنى عليه خيرا ؛ فلما كان في الجمعة الثانية ورد عليه كتاب سليمان بن عبد الملك يأمره فيه بشتم الحجاج وذكر عيوبه وإظهار البراءة منه : فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إن إبليس كان ملكا من الملائكة ، وكان يظهر من طاعة اللّه ما كانت الملائكة ترى له به فضلا ، وكان قد علم اللّه من غشه وخبثه ما خفى على ملائكته فلما أراد فضيحته ابتلاه بالسجود لآدم ، فظهر لهم ما كان يخفيه عنهم ، فلعنوه ؛ وإن الحجاج كان يظهر من طاعة أمير المؤمنين ما كنا نرى له به فضلا ، وكان اللّه قد أطلع أمير المؤمنين من غشه وخبثه على ما خفي عنا ؛ فلما أراد [ اللّه ] فضيحته أجرى ذلك على يد أمير المؤمنين ، [ فلعنه ] ، فالعنوه لعنه اللّه ! خطبة لمصعب بن الزبير قدم العراق فصعد المنبر ثم قال :

--> ( 1 ) الإصر : الذنب . ( 2 ) سورة الزلزلة الآية 7 و 8 .