أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

211

العقد الفريد

عزائي نبيّ اللّه من كلّ ميّت * وحسبي ثواب اللّه من كلّ هالك إذا ما لقيت اللّه عني راضيا * فإنّ سرور النفس فيما هنالك خطب الحجاج في يوم جمعة فأطال الخطبة ؛ فقام إليه رجل فقال : إن الوقت لا ينتظرك ، والرب لا يعذرك ! فأمر به إلى الحبس ! فأتاه آل الرجل وقالوا : إنه مجنون ! فقال : إن أقرّ على نفسه بما ذكرتم خليت سبيله . فقال الرجل : لا واللّه لا أزعم أنه ابتلاني وقد عافاني . خطبة للحجاج ذكروا أن الحجاج مرض ففرح أهل العراق ؛ وقالوا : مات الحجاج ! فلما بلغه تحامل حتى صعد المنبر فقال : يا أهل الشقاق والنفاق ! نفخ إبليس في مناخركم فقلتم : مات الحجاج ، ومات الحجاج فمه ؟ واللّه ما أحب أن لا أموت ! وما أرجو الخير كلّه إلا بعد الموت ، وما رأيت اللّه عز وجل رضي الخلود لأحد من خلقه ، إلا لأهونهم عليه : إبليس ؛ ولقد رأيت العبد الصالح سأل ربّه فقال : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ « 1 » . ففعل ؛ ثم اضمحل كأن لم يكن . خطبة للحجاج خطب فقال في خطبته : سوطي سيفي ، ونجاده في عنقي ، وقائمه في يدي ؛ وذبابه « 2 » قلادة لمن اغترني ! فقال الحسن : بؤسا لهذا ! ما أغرّه باللّه . وحلف رجل بالطلاق أن الحجاج في النار ، ثم أتى زوجته ، فمنعته نفسها فأتى ابن شبرمة يستفتيه ؛ فقال : يا بن أخي امض فكن مع أهلك ، فإن الحجاج إن لم يكن من

--> ( 1 ) سورة ص الآية 35 . ( 2 ) ذباب السيف : حد طرفيه .