أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
202
العقد الفريد
تريد حتى نخوض إليهم الباطل خوضا . وخطبة لزياد استوصوا بثلاث منكم خيرا : الشريف ، والعالم ، والشيخ ، فو اللّه لا يأتيني شيخ بحدث استخفّ به إلا أوجعته ، ولا يأتيني عالم بجاهل استخفّ به إلا أثكلت به ولا يأتيني شريف بوضيع استخفّ به إلا ضربته . وخطبة لزياد خطب زياد على المنبر فقال : أيها الناس لا يمنعكم سوء ما تعلمون منا أن تنتفعوا بأحسن ما تستمعون منا ، فإن الشاعر يقول : اعمل بقولي وإن قصّرت في عملي * ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري وخطبة لزياد العتبي قال : لما شهدت الشهود لزياد قام في أعقابهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : هذا أمر لم أشهد أوله ، ولا علم لي بآخره ، وقد قال أمير المؤمنين ما بلغكم ، وشهدت الشهود بما سمعتم ، فالحمد للّه الذي رفع منا ما وضع الناس ، وحفظ منا ما ضيّعوا ، فأما عبيد فإنما هو والد مبرور ، أو كافل مشكور . خطبة لجامع المحاربي وكان شيخا صالحا خطيبا لسنا ، وهو الذي قال للحجاج حين بنى مدينة واسط : بنيتها في غير بلدك ، وأورثتها غير ولدك ! وشكا الحجاج سوء طاعة أهل العراق ونقم « 1 » مذهبهم وتسخّط طريقتهم ، فقال له
--> ( 1 ) نقم : كره .