أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

14

العقد الفريد

رخالهم « 1 » ، وذهبت أموالهم ، أبناء سبيل ، وأنضاء طريق ، وصية اللّه ووصية رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فهل من آمر بخير ، كلأه اللّه في سفره ، وخلفه في أهله ؟ فأمر نصيرا الخادم ، فدفع إليها خمسمائة درهم . خزيمة في إبل أغير عليها : الأصمعي قال : أغير على إبل خزيمة ، فركب بحيرة « 2 » ، فقيل له : أتركب حراما ؟ قال : يركب الحرام من لا حلال له . وقال أعرابي : بين عتبة بن أبي سفيان وأعرابي : يا ليت لي نعلين من جلد الضّبع * كلّ الحذاء يحتذي الحافي الوقع « 3 » أبو الحسن قال : اعترض أعرابي لعتبة بن أبي سفيان وهو على مكة فقال : أيها الخليفة . قال : لست به ولم تبعد . قال : فيا أخاه ! قال : أسمعت فقل . قال : شيخ من بني عامر يتقرب إليك بالعمومة ويختص بالخئولة ، ويشكو إليك كثرة العيال ، ووطأة الزمان ، وشدة فقر ، وترادف ضر ، وعندك ما يسعه ويصرف عنه بؤسه فقال عتبة أستغفر اللّه منك ، وأستعينه عليك ، قد أمرت لك بغناك ، فليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك . وسأل أعرابي فقال : رحم اللّه مسلما لم تمجّ أذناه كلامي ، وقدم لنفسه معاذا من مقامي ، فإن البلاد مجدية ، والدار مضيعة ، والحياء زاجر يمنع من كلامكم ، والعدم عاذر يدعو إلى إخباركم ؛ والدعاء إحدى الصدقتين ، فرحم اللّه امرأ يمير وداعيا يجير . فقال له بعض القوم : ممن الرجل ؟ فقال : ممن لا تنفعكم معرفته ، ولا تضركم جهالته . ذلّ الاكتساب ، يمنع من عز الانتساب .

--> ( 1 ) الرخال : أولاد الضأن . ( 2 ) بحيرة : الناقة شقت أذنها بعد أن ولدت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا . ( 3 ) الوقع : الذي أصابت الحجارة قدمه فأوهنتها .