أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
127
العقد الفريد
الزبرقان وزياد : ودخل الزبرقان بن بدر على زياد ، فسلّم تسليما جافيا ، فأدناه زياد وأجلسه معه ؛ ثم قال له : يا أبا عباس الناس يضحكون من جفائك ! قال : ولم ضحكوا ؟ فو اللّه إن منهم رجل إلا ودّ أنّي أبوه دون أبيه ، لغيّة كان أو لرشدة ! دخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة وعنده ناس من اليمامة يضحكون ، فقال : يا أبا فراس ، أتدري ممّ يضحكون ؟ قال : لا أدري . قال : من جفائك . قال : أصلح اللّه الأمير . حججت فإذا رجل على عاتقه الأيمن صبي ، وامرأة آخذة بمئزره وهو يقول : أنت وهبت زائدا ومزيدا * وكهلة أولج فيها الأجردا ! وهي تقول : إذا شئت . فسألت : ممن الرجل ؟ قال : من الأشعريين . فأنا أجفي من ذلك الرجل ؟ قال : لا حياك اللّه ! فقد علمت أنا لا نفلت منك . كوسج ومسبل : اجتمع كوسج « 1 » مع رجل مسبل ، فقال المسبل « 2 » : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً « 3 » ! قال الكوسج : قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ « 4 » . مسلمة وموسوس : مر مسلمة بن عبد الملك ، وكان من أجمل الناس ، بموسوس على مزبلة ؛ فقال الموسوس : لو رآك أبوك آدم لقرّت عينه بك . قال له مسلمة : لو رآك أبوك آدم لأذهب سخنة عينه بك قرة عينه بي . وكان مسلمة من أحضر الناس جوابا .
--> ( 1 ) الكوسج : الذي لا شعر على عارضيه . ( 2 ) المسبل : الذي قد أسبل لحيته . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 58 . ( 4 ) سورة المائدة الآية 100 .