أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
119
العقد الفريد
مروان وحويطب : وقال مروان لحويطب بن عبد العزّى ، وكان كبيرا مسنا . أيها الشيخ ، تأخر إسلامك حتى سبقك الأحداث . فقال : اللّه المستعان ، واللّه لقد هممت بالإسلام غير مرة ، وكل ذلك يعوقني عنه أبوك وينهاني ، ويقول : يضع من قدرك أن تترك دين آبائك لدين محدث ، وتصير تابعا فسكت مروان . عبد الملك وثابت بن عبد اللّه : قال عبد الملك بن مروان لثابت بن عبد اللّه بن الزبير : أبوك ما كان أعلم بك حيث كان يشتمك . قال : يا أمير المؤمنين ، إنما كان يشتمني أني كنت أنهاه أن يقاتل بأهل المدينة وأهل مكة ؛ فإن اللّه لا ينصر بهما ؛ أما أهل مكة فأخرجوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأخافوه ، ثم جاءوا إلى المدينة فآذوه حتى سيرهم - يعرّض بالحكم بن أبي العاص طريد النبي صلّى اللّه عليه وسلم - ؛ وأما أهل المدينة فخذلوا عثمان حتى قتل بين أظهرهم ولم يدفعوا عنه . قال له : عليك لعنة اللّه . معاوية والبراءة من علي : جلس معاوية يبايع الناس على البراءة من عليّ ؛ فقال له رجل من بني تميم : يا أمير المؤمنين ، نطيع أحياءكم ولا نبرأ من موتاكم . فالتفت معاوية إلى زياد فقال : هذا رجل فاستوص به . معاوية والأنصار : قال معاوية يوما : يا معشر الأنصار ، بم تطلبون ما عندي ؟ فو اللّه لقد كنتم قليلا معي كثيرا معي عليّ ، ولقد فللتم حدّي يوم صفين حتى رأيت المنايا تتلظى من أسنتكم ، ولقد هجوتموني [ في أسلافي ] بأشدّ من وخز الأسل ، « 1 » حتى إذا أقام اللّه
--> ( 1 ) الأسل : الشوك الطويل ، والرماح ، والنبل .