أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
108
العقد الفريد
رجليه أمية بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، وأدخلت عليه الأموال التي جاءت من قبل الحجاج حتى وضعت بين يديه ، فقال : هذا واللّه التوفير ، وهذه الأمانة ؛ لا ما فعل هذا - وأشار إلى خالد - استعملته على العراق فاستعمل كل ملطّ « 1 » فاسق فأدّوا إليه العشرة واحدا ، وأدّى إليّ من العشرة واحدا ! واستعملت هذا على خراسان - وأشار إلى أمية - فأهدى إليّ برذونين حطمين « 2 » ، فإن استعملتكم ضيعتم وإن عزلتكم قلتم استخف بنا وقطع أرحامنا ! فقال خالد بن عبد اللّه : استعملتني على العراق وأهله رجلان : سامع مطيع مناصح ، وعدو مبغض مكاشح ؛ فأما السامع المطيع المناصح فإنا جزيناه ليزداد ودّا إلى ودّه ، وأما المبغض المكاشح ، فإنا داريناه ضغنه وسللنا حقده ، وكثرنا لك المودة في صدور رعيتك ؛ وإن هذا جبى الأموال وزرع لك البغضاء في قلوب الرجال ؛ فيوشك أن تنبت البغضاء فلا أموال ولا رجال ! فلما خرج ابن الأشعث قال عبد الملك : هو واللّه ما قال خالد . خالد بن يزيد ومحمد بن عمرو : قدم محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص الشام ، فأتى عمته آمنة بنت سعيد بن العاص ، وكانت عند خالد بن يزيد بن معاوية ، فدخل عليه فرآه فقال له : ما يقدم علينا أحد من أهل الحجاز إلا اختار المقام عندنا على المدينة . فظن محمد أنه يعرّض به ، فقال : وما يمنعهم وقد قدم من المدينة قوم على النواضح « 3 » ، فنكحوا أمّك ، وسلبوك ملكك ، وفرّغوك لطلب الحديث وقراءة الكتب ومعالجة ما لا تقدر عليه . يعني الكيميا ، وكان يعملها . عثمان وابن العاص بعد عزله عن مصر : لما عزل عثمان بن العاص عن مصر وولاها عبد اللّه بن أبي سرح ، دخل عليه عمرو وعليه جبة ، فقال له : ما حشو جبّتك يا عمرو ؟ قال : أنا ! قال : قد علمت أنك فيها . ثم قال : أشعرت يا عمرو أن اللّقاح درّت بعدك ألبانها بمصر ؟ قال : لأنكم أعجفتم « 4 » أولادها .
--> ( 1 ) الملط : الذي يمنع الحق . ( 2 ) حطمين : هزيلين . ( 3 ) النواضح : الإبل يستقي عليها الماء . ( 4 ) أعجفتم : أهزلتم .