أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

103

العقد الفريد

ابن الزبير ومعاوية : نازع مروان بن الحكيم يوما ابن الزبير عند معاوية ، فكان هوى معاوية مع مروان ؛ فقال ابن الزبير : يا معاوية ، إنّ لك حقا وطاعة ، وإن لك صلة وحرمة ؛ فأطع اللّه نطعك ؛ فإنه لا طاعة لك علينا إن لم تطع اللّه ؛ ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السّخبر « 1 » . وقال معاوية يوما وعنده ابن الزبير وذكر له مروان - فقال : إن يطلب هذا الأمر فقد يطمع فيه من هو دونه ، وإن يتركه يتركه لمن هو فوقه ؛ وما أراكم بمنتهين حتى يبعث اللّه عليكم من لا تعطفه قرابة ، ولا ترده مودّة ، يسومكم خسفا ويوردكم تلفا . قال ابن الزبير : إذا واللّه نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل « 2 » الجراد ، حافاتها الأسل ، « 3 » لها دويّ كدوي الريح ، تتبع غطريفا من قريش لم تكن أمّه براعية ثلّة « 4 » . قال معاوية : أنا ابن هند ، أطلقت عقال الحرب ، وأكلت ذروة السنام ، وشربت عنفوان المكرع « 5 » ، وليس للآكل بعدي إلا الفلذة ، ولا للشارب إلا الرّنق « 6 » . مجاوبة الحسن بن علي لمعاوية وأصحابه ابن العاص والحسن : وفد الحسن بن عليّ على معاوية ، فقال عمرو لمعاوية ، يا أمير المؤمنين ، إن الحسن لفهّ « 7 » ، فلو حملته على المنبر فتكلم وسمع الناس كلامه عابوه وسقط من عيونهم . ففعل ، فصعد المنبر وتكلم وأحسن ؛ ثم قال : أيها الناس ، لو طلبتم ابنا لنبيّكم ما بين لابتيها لم تجدوه غيري وغير أخي . وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . فساء ذلك

--> ( 1 ) السخبر : شجر تألفه الحيات فتسكن أصوله . ( 2 ) الرجل : القطعة العظيمة من الجراد . ( 3 ) الأسل : النبل . ( 4 ) الثلة : جماعة الغنم . ( 5 ) المكرع : أي أول الماء . ( 6 ) الرّنق : تراب في الماء من القذى ونحوه . ( 7 ) الفه : الكليل اللسان العي عن حاجته .