أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
10
العقد الفريد
قولهم في الرقائق العتبي قال : ذكر أعرابي مصيبة فقال : واللّه تركت سود الرؤوس بيضا ، وبيض الوجوه سودا ، وهوّنت المصائب بعدها . أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال يرثي آل أبي سفيان : رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا « 1 » فردّ شعورهن السود بيضا * وردّ وجوههن البيض سودا فإنك إذ سمعت بكاء هند * ورملة إذ يلطمن الخدودا بكيت بكاء موجعة بحزن * أصاب الدهر واحدها الفريدا قال : قيل لأعرابية أصيبت بابنها : ما أحسن عزاءك قالت : إنّ فقدي إياه أمّنني كل فقد سواه ، وإن مصيبتي به هوّنت علي المصائب بعده ؛ ثم أنشأت تقول : من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر كنت السواد لمقلتي * فعليك يبكي الناظر ليت المنازل والدّيا * ر حفائر ومقابر وقيل لأعرابي : كيف حزنك على ولدك ؟ قال : ما ترك همّ الغداء والعشاء لي حزنا ! وقيل لأعرابي : ما أذهب شبابك ؟ قال : من طال أمده ، وكثر ولده ، وكثر ولده ، وذهب جلده : ذهب شبابه . وقيل لأعرابي : ما أنحل جسمك ؟ قال : سوء الغذاء ، وجدوبة المرعى ، واختلاج الهموم في صدري . ثم أنشأ يقول : الهمّ ما لم تمضه لسبيله * داء تضمّنه الضّلوع عظيم ولربّما استيأست ثم أقول لا * إنّ الذي ضمن النجاح كريم
--> ( 1 ) السمود : الحزن .