أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
97
العقد الفريد
ولغيرك ما تركت . يا بني ؛ إنه من يرحم يرحم ، ومن يصمت يسلم ، ومن يقل الخير يغنم ، ومن يقل الباطل يأثم ، ومن لا يملك لسانه يندم . يا بني ، زاحم العلماء بركبتيك ، وأنصت إليهم بأذنيك ، فإن القلب يحيا بنور العلماء كما تحيا الأرض الميتة بمطر السماء . ابن صفوان ينصح ابنه : وقال خالد بن صفوان لابنه : كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا ، أقلّ ما تكون في الباطن مآلا . ودع من أعمال السر ما لا يصلح لك في العلانية . لأعرابي يوصي ابنه : وقال أعرابي لابنه : يا بني ، إنه قد أسمعك الداعي ، وأعذر إليك الطالب ، وانتهى الأمر فيك إلى حدّه ؛ ولا أعرف أعظم رزية « 1 » ممن ضيّع اليقين وأخطأه الأمل . لعلي بن الحسين يوصي ابنه : وقال علي بن الحسين لابنه : وكان من أفضل بني هاشم : يا بني ، اصبر على النوائب ، ولا تعرّض للحتوف ، ولا تجب أخاك من الأمر إلى ما مضرّته عليك أكثر من منفعته لك . لحكيم في مثله : وقال حكيم لبنيه : يا بنيّ ؛ إياكم والجزع عند المصائب ؛ فإنه مجلبة للهمّ ، وسوء ظنّ بالرب ، وشماتة للعدوّ . وإياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين ، ولها آمين ، فإني واللّه ما سخرت من شيء إلا نزل بي مثله ؛ فاحذروها وتوقّعوها . فإنما الإنسان في الدنيا غرض تتعاوره السهام ، فمجاوز ومقصّر عنه ، وواقع عن يمينه وشماله ، حتى يصيبه بعضها . واعلموا أنّ لكل شيء جزاء ، ولكل عمل ثوابا . وقد قالوا : كما تدين تدان ؛ ومن برّ يوما برّ به .
--> ( 1 ) الرزيّة : المصيبة .