أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

83

العقد الفريد

وجنوح النفس إلى مخالفتها . ومنه قولهم : أحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا وقولهم : والشيء يرغب فيه حين يمتنع والموعظة مانعة لك مما تشتهي ، حاملة لك على ما تكره ، إلا أن تلقاها بسمع قد فتقته العبرة ، وقلب قدحت فيه الفكرة ، ونفس لها من علمها زاجر ، ومن عقلها رادع ؛ فيفتح لك باب التوبة ، ويوضح لك سبيل الإنابة . للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : حفّت الجنة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات . يريد أن الطريق إلى الجنة احتمال المكروه في الدنيا ، والطريق إلى النار ركوب الشهوات . وخير الموعظة ما كانت من قائل مخلص ، إلى سامع منصف . لبعضهم : وقال بعضهم : الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب ، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان . وقالوا : ما أحسن التاج ! وهو على رأس الملك أحسن . وما أحسن الدرّ ، وهو على نحر الفتاة أحسن . وما أحسن الموعظة ! وهي من الفاضل التقيّ أحسن . لزياد : وقال زياد : أيها الناس ، لا يمنعكم سوء ما تعلمون منا ، أن تنتفعوا بأحسن ما تسمعون منا . قال الشاعر : اعمل بقولي وإن قصّرت في عملي * ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري