أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

73

العقد الفريد

الحذر محمود وقد أمر اللّه به ، والجبن مذموم من كل وجه . ومنه الشعر الذي تمثّل به سعد بن معاذ يوم الخندق : لبّث قليلا يدرك الهيجا جمل * ما أحسن الموت إذا حان الأجل ومنه قولهم : كلّ أزبّ نفور . وإنما يقال في الأزبّ من الإبل لكثرة شعره ، ويكون ذلك في عينيه ، فكلما رآه ظنّ أنه شخص يطلبه فينفر من أجله . ومنه قولهم : بصبصن « 1 » إذ حدين بالأذناب . ومنه قولهم : دردب « 2 » لمّا عضّه الثقاف « 3 » وقولهم : حال الجريض « 4 » دون القريض . وهذا المثل لعبيد بن الأبرص ، قاله للنعمان بن المنذر بن ماء السماء حين أراد قتله فقال له : أنشدني شعرك . أقفر من أهله ملحوب « 5 » فقال عبيد : حال الجريض دون القريض . ومنه : قفّ شعره ، واقشعرّت ذؤابته . معناه قام شعره من الفزع . إفلات الجبان بعد إشفائه منه قولهم : أفلت وانحصّ « 6 » الذّنب . ومنه : أفلت وله حصاص « 7 » . ويروى في الحديث : « إن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله حصاص » . ومنه أفلتني جريعة الذّقن . إذا كان منه قريبا كقرب الجرعة من الذقن ، ثم أفلته .

--> ( 1 ) بصبص : حرك ذنبه . ( 2 ) دردب بالشيء : اعتاده . ( 3 ) الثقاف : خشبة تسوى بها الرماح . ( 4 ) الجريض : الغصة . ( 5 ) ملحوب : اسم ماء لبني أسد . ( 6 ) انحصّ الذنب : تناثر شعره . ( 7 ) حصاص : ضراط .