أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
68
العقد الفريد
الانصراف بحاجة تامة مقضية جاء فلان ثانيا من عنانه . فإن جاء بغير قضاء حاجة ، قالوا : جاء يضرب أصدريه ، أي عطفيه . وجاء وقد لفظ لجامه . وجاء سبهللا « 1 » . فإن جاء بعد شدة قيل : جاء بعد اللتيّا والتي . وجاء بعد الهياط المياط « 2 » . تجديد الحزن بعد أن يبكي منه منه قولك : حرّك لها حوارها تحنّ . وهذا المثل يروى عن عمرو بن العاص أنه قال لمعاوية حين أراد أن يستنصر أهل الشام : أخرج إليهم قميص عثمان رضوان اللّه عليه الذي قتل فيه . ففعل ذلك معاوية . فأقبلوا يبكون . فعندها قال عمرو : حرّك لها حوارها « 3 » تحنّ . جامع أمثال الظلم منه قولهم : الظّلم مرتعه وخيم . وفي الحديث : « الظّلم ظلمات يوم القيامة » . ومنه : إنّك لا تجني من الشّوك العنب . وقولهم : الحرب غشوم . الظلم من نوعين منه : أحشفا وسوء كيلة . ومنه : أغدّة كغدّة البعير ، وموت في بيت سلوليّة . وهذا المثل لعامر بن الطفيل حين أصابه الطاعون في انصرافه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلجأ إلى امرأة من سلول فهلك عندها .
--> ( 1 ) سبهللا : فارغا . ( 2 ) الهياط والحياط : الضجيج والشر والجلبة . ( 3 ) الحوار : ولد الناقة من وقت ولادته إلى أن يفطم ويفصل .