أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
53
العقد الفريد
سوء الجوار ومنه قولهم : لا ينفعك من جار سوء توقّ ، والجار السوء قطعة من نار . ومنه : هذا أحقّ منزل بترك . ومنه قولهم : الجار قبل الدار ، الرفيق قبل الطريق . ومنه قولهم : بعت جاري ولم أبع داري . يقول : كنت راغبا في الدار ، إلا أني بعتها بسبب الجار السوء . سوء المرافقة أنت تئق وأنا مئق فمتى نتّفق . التئق : السريع الشر . والمئق : السريع البكاء ؛ وقال : الممتلئ من الغضب . والتئق والمئق مهموزان . وقولهم : ما يجمع بين الأروى « 1 » والنّعام . يريد أن مسكن الأروى الجبل ومسكن النعام الرمل . والأروى ، جمع أرويّة . ومنه : لا يجتمع السّيفان في غمد . ومنه : لا يلتاط هذا بصفري . أي لا يلصق بقلبي . العادة قالوا : العادة أملك من الأدب . وقالوا : عادة السّوء شرّ من المغرم . وقالوا : أعط العبد ذراعا يطلب باعا . ترك العادة والرجوع إليها منه قولهم : عاد فلان في حافرته . أي في طريقته . ومنه قوله تعالى : أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ « 2 » . ومنه : رجع فلان على قروائه « 3 » . ومنه الحديث : « لا ترجع هذه الأمّة عن قروائها » .
--> ( 1 ) الأروى : مفردها أروية ، تقع على الذكر والأنثى من الوعل . ( 2 ) سورة النازعات الآية 10 . ( 3 ) قروائه : أي حاله وطريقته الأولى .