أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
47
العقد الفريد
وقولهم : إليك يساق الحديث . انتحال العلم بغير آلته منه قولهم : لكالحادي وليس له بعير . وقال الحطيئة : لكالماشي وليس له حذاء وقولهم : إنباض « 1 » بغير توتير « 2 » . وكقابض على الماء . أخذه الشاعر فقال : ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض * على الماء خانته فروج الأصابع وخرقاء ذات نيقة « 3 » . يضرب للرجل الجاهل بأمر يدّعي معرفته . من يوصي غيره وينسى نفسه يا طبيب طبّ لنفسك . ومنه : لا تعظيني وتعظعظي « 4 » . أي : لا توصيني وأوصي نفسك . الأخذ في الأمور بالاحتياط منه قولهم : أن ترد الماء بماء أكيس . وقول العامة : لا تصبّ ماء حتى تجد ماء . وقولهم : عش ولا تغترّ . يقول : عش إبلك ، ولا تغتر بما تقدم عليه . ويروى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير أن رجلا أتاهم ، فقال : كما لا ينفع مع الشرك عمل ، كذلك لا يضر مع الإيمان تقصير . فكلهم قال : عش ولا تغترّ .
--> ( 1 ) الإنباض : تحريك وتر القوس لترن . ( 2 ) التوتير : شد الوتر . ( 3 ) نيقة : التأنق في الأمر . ( 4 ) تعظعظي : كفي وارتدي عن وعظك إياي .