أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
44
العقد الفريد
وقولهم : لا تدرك الراحة إلا بالتعب . أخذه حبيب فقال : على أنني لم أحو مالا مجمّعا * ففزت به إلا بشمل مبدّد ولم تعطني الأيام نوما مسكّنا * ألذّ به إلا بنوم مشرّد وأحسن منه قوله أيضا : بصرت بالراحة العليا فلم ترها * تنال إلا على جسر من التعب الانتفاع بالمال قالوا : خير مالك ما نفعك ، ولم يضع من مالك ما وعظك . ونظر ابن عباس إلى درهم بيد رجل ، فقال : إنه ليس لك حتى يخرج من يدك . وقولهم : تقتير المرء على نفسه توفير منه على غيره . قال الشاعر : أنت للمال إذا أمسكته * فإذا أنفقته فالمال لك المتصافيان منه قولهم : هما كندماني جذيمة . قال الكلبي : هو جذيمة الأبرش الملك ، ونديماه رجلان من بلقين يقال لهما : مالك ، وعقيل . بلقين : يريد من بني القين . وقولهم : وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان ومنه قولهم : هما أطول صحبة من ابني شمام . وهما جبلان . خاصة الرجل منه قولهم : عيبة الرجل . يريدون خاصته وموضع سره . ومنه الحديث في خزاعة : كانوا عيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . مؤمنهم وكافرهم .