أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

4

العقد الفريد

وبزرجمهر الفارسي ؛ وهي التي كان يستعملها جعفر بن يحيى في كلامه ؛ ثم أمثال العرب التي رواها أبو عبيد ، وما أشبهها من أمثال العامة : ثم الأمثال التي استعملها الشعراء في أشعارهم في الجاهلية والإسلام . أمثال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ضرب اللّه مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبي الصراط أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخيّة ، وعلى رأس الصراط داع يقول : ادخلوا الصراط ولا تعوّجوا . فالصراط الإسلام ، والسوران : حدود اللّه ، والأبواب المفتحة : محارم اللّه ، والداعي القرآن . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : مثل المؤمن كالخامة « 1 » من الزرع : يقلبها الريح مرة كذا ومرة كذا . ومثل الكافر مثل الأرزة « 2 » المجذية على الأرض ، يكون انجعافها بمرّة . وسأله حذيفة : أبعد هذا الشر خير يا رسول اللّه ؟ فقال : جماعة على أقذاء ، وهدنة على دخن . وقوله حين ذكر الدنيا وزينتها ، فقال : إن ممّا ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلمّ « 3 » . وقال لأبي سفيان : أنت أبا سفيان كما قالوا : كلّ الصيد في جوف الفرا « 4 » . وقال حين ذكر الغلو في العبادة : إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إياكم وخضراء الدّمن . قالوا : وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء .

--> ( 1 ) الخامة : القصبة الرطبة من الزرع . ( 2 ) الأرزة : كشجر الصنوبر . ( 3 ) أو يلم : أو يقرب من ذلك . ( 4 ) الفرا : الحمار الوحشي .