أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
365
العقد الفريد
لو كان حيا له الحجّاج ما بقيت * صحيحة كفّه من نقش حجّاج وقال آخر : جارية لم تدر ما سوق الإبل * أخرجها الحجاج من كنّ وظلّ « 1 » لو كان عمرو شاهدا وابن جبل * ما نقشت كفاك من غير جدل ويروى أن أعرابيا من بني العنبر دخل على سوّار القاضي فقال : إن أبي مات وتركني وأخا لي - وخط خطّين - ثم قال : وهجينا - ثم خط خطا ناحية - فكيف يقسم المال ؟ فقال له سوار : هاهنا وارث غيركم ؟ قال : لا . قال : فالمال بينكم أثلاثا . قال : ما أحسبك فهمت عني ، إنه تركني وأخي وهجينا ، فكيف يأخذ الهجين كما آخذ أنا وكما يأخذ أخي ؟ قال : أجل . فغضب الأعرابي ثم أقبل على سوّار فقال : ما علمت واللّه ، إنك قليل الخالات بالدهناء . « 2 » قال سوار : لا يضرّني ذلك عند اللّه تعالى شيئا . تم الجزء الثالث من كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه ؛ ويليه - إن شاء اللّه تعالى الجزء الرابع . وأوله : كتاب العسجدة : في كلام الأعراب .
--> ( 1 ) الكنّ : الستر والبيت . ( 2 ) الدهناء : الفلاة والصحراء .