أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
360
العقد الفريد
قول الشعوبية في مناكح العرب قالت الشعوبية : إنما كانت العرب في الجاهلية ينكح بعضهم نساء بعض في غاراتهم بلا عقد نكاح ولا استبراء من طمث ، فكيف يدري أحدهم من أبوه . وقد فخر الفرزدق ببني ضبة حين يبتزّون العيال في حروبهم في سبيّة سبوها من بني عامر بن صعصعة فقال : فظلّت وظلّوا يركبون هبيرها * وليس لهم إلا عواليهم ستر والهبير : المطمئن من الأرض ؛ وإنما أراد هاهنا فرجها . وهو القائل في بعض ما يفخر به : ومنا التّميمي الذي قام أيره * ثلاثين يوما ثم قد زادها عشرا باب المتعصبين للعرب قال أصحاب العصبية من العرب : لو لم يكن منا على المولى عتاقة ولا إحسان إلا استنقاذنا له من الكفر وإخراجنا له من دار الشرك إلى دار الإيمان كما في الأثر : إن قوما يقادون إلى حظوظهم بالسواجير . « 1 » كما قال : عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل . على أنّا تعرّضنا للقتل فيهم : فمن أعظم عليك نعمة ممن قتل نفسه لحياتك ؟ فاللّه أمرنا بقتالكم ، وفرض علينا جهادكم ورغبنا في مكاتبتكم . وقدّم نافع بن جبير بن مطعم رجلا من أهل الموالي يصلي به ، فقالوا : له في ذلك ؛ فقال : إنما أردت أن أتواضع للّه بالصلاة خلفه . وكان نافع بن جبير هذا إذا مرّت به جنازة قال : من هذا ؟ فإذا قالوا قرشي ؛ قال : وا قوماه ! وإذا قالوا : عربي ؛ قال : وا بلدتاه ! وإذا قالوا : مولى ؛ قال : هو مال
--> ( 1 ) السواجير : جمع ساجور ، وهي القلادة توضع في عنق الكلب .