أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

277

العقد الفريد

مكان العرب من قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : يحيى بن عبد العزيز ، عن أبي الحجاج رياح بن ثابت ، عن بكر بن خنيس ، عن أبي الأحوص ، عن أبي الحصين ، عن عبد اللّه بن مسعود أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : قريش الجؤجؤ « 1 » والعرب الجناحان ، والجؤجؤ لا ينهض إلا بالجناحين . لمعاوية : قال عمرو بن عتبة : ما استدرّ لعمي كلام قط فقطعه ، حتى يذكر العرب بفضل أو يوصى فيهم بخير . ولقد أنشده مروان ذات يوم للنابغة حيث يقول : فهم درعي التي استلأمت فيها * إلى يوم النّسار وهم مجنّى « 2 » فقال معاوية : ألا إنّ دروع هذا الحي من قريش إخوانهم من العرب ، المتشابكة أرحامهم تشابك حلق الدرع ، التي إن ذهبت حلقة منه فرقت بين أربع ؛ ولا تزال السيوف تكره مذاقة لحوم قريش ما بقيت دروعها معها ، وشدت نطقها عليها ، ولم تفك حلقها منها ؛ فإذا خلعتها من رقابها كانت للسيوف جزرا . لابن عتبة في معاوية : العتبي عن أبيه عن عمرو بن عتبة قال : عقمت النساء أن يلدن مثل عمي : شهدته يوما وقد قدمت عليه وفود العرب ، فقضى حوائجهم وأحسن جوائزهم ؛ فلما دخلوا عليه ليشكروا سبقهم إلى الشكر ، فقال لهم : جزاكم اللّه يا معشر العرب عن قريش أفضل الجزاء ؛ بتقدّمكم إياهم في الحرب ، وتقديمكم لهم في السلم ، وحقنكم دماءهم بسفكها منكم ؛ أما واللّه لا يؤثر عليكم غيركم منهم إلا حازم كريم ، ولا يرغب عنكم منهم إلا عاجز لئيم ؛ شجرة قامت على ساق ، فتفرع أعلاها واجتمع أصلها ، عضد اللّه

--> ( 1 ) الجؤجؤ : صدر السفينة . ( 2 ) استلأم : لبس ما عنده من عدة ؛ والمجن : الترس .