أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

263

العقد الفريد

هل رأيت حزنا يحتج به ، أو غفلة ينبّه عليها ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، لو أن رجلا ترك تعزية رجل لعلمه وانتباهه لكنته ، ولكن اللّه قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين . عمر بن عبد العزيز في وفاة أخته : وتوفيت أخت لعمر بن عبد العزيز ، فلما فرغ من دفنها دنا إليه رجل فعزاه ، فلم يردّ عليه شيئا ؛ ثم دنا إليه آخر فعزاه فلم يرد عليه شيئا ، فلما رأى الناس ذلك أمسكوا عنه ومشوا معه ؛ فلما بلغ الباب أقبل على الناس بوجهه وقال : أدركت الناس وهم لا يعزون بامرأة إلا أن تكون أمّا ، انقلبوا رحمكم اللّه . لبعض الشعراء في التعزية : وجد في حائط من حيطان تبّع مكتوبا : اصبر لدهر نال من * ك فهكذا مضت الدّهور فرح وحزن مرّة * لا الحزن دام ولا السّرور وهذا نظير قول العتابي : وقائلة لمّا رأتني مسهّدا * كأنّ الحشا مني تلذعه الجمر أباطن داء أم جوى بك قاتل * فقلت الذي بي ما يقوم له صبر تفرق ألّاف وموت أحبّة * وفقد ذوي الأفضال قالت كذا الدهر كتب محمد بن عبد اللّه بن طاهر إلى المتوكل يعزيه بابن له : إني أعزّيك لا أني على ثقة * من الحياة ولكن سنّة الدّين ليس المعزّى بباق بعد ميّته * ولا المعزّي وإن عاشا إلى حين وقال أبو عيينة : فإن أشك من ليلى بجرجان طوله * فقد كنت أشكو منه بالبصرة القصر وقائلة ماذا نأى بك عنهم * فقلت لها : لا علم لي فسلي القدر