أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
259
العقد الفريد
وعزى أعرابيّ رجلا فقال : أوصيك بالرضا من اللّه بقضائه ، والتنجّز لما وعد به من ثوابه ؛ فإن الدنيا دار زوال ولا بد من لقاء اللّه . وعزى أيضا رجلا فقال : إن من كان لك في الآخرة أجرا ، خير لك ممن كان لك في الدنيا سرورا . الحسن وجازع على ابنه : وجزع رجل على ابن له ، فشكا ذلك إلى الحسن ، فقال له : هل كان ابنك يغيب عنك ؟ قال : نعم ؛ كان مغيبه عني أكثر من حضوره . قال : فاتركه غائبا ، فإنه لم يغب عنك غيبة الأجر لك فيها أعظم من هذه الغيبة . وعزّي رجل نصرانيّ مسلما ، فقال له : إنّ مثلي لا يعزّي مثلك ، ولكن انظر ما زهد فيه الجاهل فارغب فيه . لعلي بن الحسين في ناعية : وكان علي بن الحسين رضي اللّه عنه في مجلسه وعنده جماعة ؛ إذ سمع ناعية في بيته ؛ فنهض إلى منزله فأسكتهم ، ثم رجع إلى مجلسه ، فقالوا له : أمن حدث كانت الناعية ؟ قال : نعم ! فعزوه وعجبوا من صبره ، فقال : إنا أهل بيت نطيع اللّه فيما نحب ، ونحمده على ما نكره . تعزية : التمس ما وعد اللّه من ثوابه بالتسليم لقضائه ، والانتهاء إلى أمره ؛ فإن ما فات غير مستدرك . وعزي موسى المهدي إبراهيم بن سلم على ابن له مات ، فجزع عليه جزعا شديدا ، فقال له : أيسرّك وهو بليّة وفتنة ، ويحزنك وهو صلوات ورحمة . لابن جبير : سفيان الثوري ، عن سعيد بن جبير قال . ما أعطيت أمة عند المصيبة ما أعطيت