أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

242

العقد الفريد

هلا أتته أعاديه مجاهرة * والحرب تسعر والأبطال تجتلد فخرّ فوق سرير الملك منجدلا * لم يحمه ملكه لمّا انقضى الأمد قد كان أنصاره يحمون حوزته * وللرّدى دون أرصاد الفتي رصد وأصبح الناس فوضى يعجبون له * ليثا صريعا تنزّى « 1 » حوله النقد « 2 » علتك أسياف من لا دونه أحد * وليس فوقك إلّا الواحد الضّمد جاءوا لدنيا عظيم يسعدون بها * فقد شقوا بالذي جاءوا وما سعدوا ضجت نساؤك بعد العز حين رأت * خداّ كريما عليه قارت جسد « 3 » أضحى شهيد بني العباس موعظة * لكلّ ذي عزّة في رأسه صيد « 4 » خليفة لم ينل ما ناله أحد * ولم يصغ مثله روح ولا جسد كم في أديمك من فوهاء هادرة * من الجوائف يغلي فوقها الزّبد « 5 » إذا بكيت فإنّ الدمع منهمل * وإن ونيت فإنّ القول مطّرد قد كنت أسرف في مالي ويخلف لي * فعلّمتني الليالي كيف أقتصد لما اعتقدتم أناسا لا حلوم لهم * ضعتم وضيّعتم من كان يعتقد فلو جعلتم على الأحرار نعمتكم * حمتكم السادة المركوزة الحشد قوم هم الجذم والأنساب تجمعكم * والمجد والدين والأرحام والبلد قد وتّر الناس طرّا ثم قد صمتوا * كأنما كان ما يتلونه رشد إذا قريش أرادوا شدّ ملكهم * بغير قحطان لم يبرح به أود من الألى وهبوا للمجد أنفسهم * فما ينالون ما نالوا إذا حمدوا وقال آخر : وفتى كأنّ جبينه بدر الدّجا * قامت عليه نوادب وروامس

--> ( 1 ) التنزي : الوثوب . ( 2 ) النقد : جنس من الغنم . ( 3 ) قارت جسد ، أي دم قد يبس . ( 4 ) الصيد : إمالة الرأس كبرا . ( 5 ) فوهاء هادرة ، يريد طعنة واسعة تقذف بالدم ؛ والجوائف جمع جائفة ، وهي الطعنة تبلغ الجوف .