أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

220

العقد الفريد

من رثى إخوته لمتمم بن نويرة : الرياشيّ قال : صلى متمّم بن نويرة الصبح مع أبي بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه ، ثم أنشد : نعم باللّه إذا الرّياح تناوحت * بين البيوت قتلت يا ابن الأزور أدعوته باللّه ثم قتلته * لو هو دعاك بذمّة لم يغدر لا يضمر الفحشاء تحت ردائه * حلو شمائله عفيف المئزر قال : ثم بكى حتى سالت عينه العوراء . قال أبو بكر : ما دعوته ولا قتلته . وقال متمم : ومستضحك مني ادّعى كمصيبتي * وليس أخو الشجو الحزين بضاحك يقول أتبكي من قبور رأيتها * لقبر بأطراف اللّوى فالدّكادك « 1 » فقلت له إن الأسى يبعث الأسى * فدعني فهذي كلّها قبر مالك « 2 » وقال متمم يرثي أخاه مالكا ، وهي التي تسمّى أمّ المراثي : لعمري وما دهري بتأبين هالك * ولا جزع مما ألّم فأوجعا « 3 » لقد غيّب المنهال تحت ردائه * فتى غير مبطان العشيات أروعا « 4 » ولا برما تهدي النساء لعرسه * إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا « 5 » تراه كنصل السيف يهتزّ للنّدى * إذا لم تجد عند امرئ السّوء مطعما فعينيّ هلّا تبكيان لمالك * إذا هزت الرّيح الكنيف المرفّعا وأرملة تدعو بأشعث محثل * كفرخ الحبارى ريشه قد تمزّعا « 6 »

--> ( 1 ) الدكادك : الرمل ما تكبس واستوى . ( 2 ) الأسى : الحزن . ( 3 ) وما دهري : ما همي وغايتي . ( 4 ) المبطان : الضخم البطن ؛ والأروع : الذي يعجبك بحسنه وجماله . ( 5 ) البرم : الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ؛ والقشع : البيت من جلد ؛ والتقعقع : صوت الجلد إذا يبس . ( 6 ) المحثل : السيئ الغذاء .