أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
211
العقد الفريد
أسكّان بطن الأرض لو يقبل الفدا * فدينا وأعطينا بكم ساكني الظّهر « 1 » فيا ليت من فيها عليها وليت من * عليها ثوى فيها مقيما إلى الحشر وقاسمني دهري بنيّ بشطره * فلما تقضّى شطره مال في شطري فصاروا ديونا للمنايا ولم يكن * عليهم لها دين قضوه على عسر كأنهم لم يعرف الموت غيرهم * فثكل على ثكل وقبر إلى قبر وقد كنت حيّ الخوف قبل وفاتهم * فلمّا توفّوا مات خوفي من الدهر فللّه ما أعطى وللّه ما حوى * وليس لأيّام الرّزيّة كالصّبر وقيل لأعرابية مات ابنها . ما أحسن عزاءك ؟ قالت : إن فقدى إياه آمنني كل فقد سواه ، وإن مصيبتي به هونت عليّ المصائب بعده ! ثم أنشأت تقول : من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر كنت السّواد لناظري * فعمي عليك النّاظر ليت المنازل والدّيا * ر حفائر ومقابر إني وغيري لا محا * لة حيث صرت لصائر أخذ الحسن بن هانئ معنى هذا البيت الأول ، فقال في الأمين : طوى الموت ما بيني وبين محمّد * وليس لما تطوي المنيّة ناشر وكنت عليه أحذر الموت وحده * فلم يبق لي شيء عليه أحاذر لئن عمرت دور بمن لا أحبّه * لقد عمرت ممن أحبّ المقابر وقال عبد اللّه بن الأهتم يرثي ابنا له : دعوتك يا بنيّ فلم تجبني * فردّت دعوتي يأسا عليّا بموتك ماتت اللّذّات مني * وكانت حيّة ما دمت حيّا فيا أسفا عليك وطول شوقي * إليك لو انّ ذلك ردّ شيّا
--> ( 1 ) ساكني الظهر : الأحياء .