أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

201

العقد الفريد

ابن ذر جنازة جار له : توفى رجل كان مسرفا على نفسه بالذنوب ، فتجافى الناس جنازته ؛ فبلغ عمر بن ذرّ خبره ؛ فأوصى إلى أهله أن خذوا في جهازه فإذا فرغتم فآذنوني . ففعلوا ، وشهده عمر بن ذرّ وشهده الناس معه ، فلما فرغ من دفنه وقف عمر ابن ذرّ على قبره فقال : يرحمك اللّه أبا فلان ! فلقد صحبت عمرك بالتوحيد ، وعفّرت للّه وجهك بالسجود ، فإن قالوا : مذنب وذو خطايا ! فمن منا غير مذنب وغير ذي خطايا ! لجارية على قبر أبيها : سمع الحسن من جارية واقفة على قبر أبيها وهي تقول : يا أبت مثل يومك لم أره ! قال : الذي - واللّه - لم ير مثل يومه أبوك ! خصي للوليد على قبره : وسمع عمر بن عبد العزيز خصيّا للوليد بن عبد الملك واقفا على قبر الوليد وهو يقول : يا مولاي ، ما ذا لقينا بعدك ! فقال له عمر : أما واللّه لو أذن له في الكلام لأخبر أنه لقي بعدكم أكثر مما لقيتم بعده . معاوية على قبر أخيه : وقف معاوية على قبر أخيه عتبة فدعا له وترحم عليه ، ثم التفت إلى من معه فقال : لو أن الدنيا بنيت على نسيان الأحبة ما نسيت عتبة أبدا . المراثي من رثى نفسه ووصف قبره وما يكتب على القبر لابن خذاق : قال ابن قتيبة بلغني أنّ أوّل من بكى على نفسه وذكر الموت في شعره : يزيد بن خذّاق فقال :