أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

195

العقد الفريد

مأواه . قال : ثم سكتت فما زادت شيئا . ابن مسعود على قبر عمر بن الخطاب : ولما دفن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، أقبل عبد اللّه بن مسعود وقد فاتته الصلاة عليه ؛ فوقف على قبره يبكي ويطرح رداءه ؛ ثم قال : واللّه لئن فاتتني الصلاة عليك لا فاتني حسن الثناء ؛ أما واللّه لقد كنت سخيّا بالحق ، بخيلا عن الباطل ، ترضى حين الرضا ، وتسخط حين السّخط ، ما كنت عيّابا ولا مدّاحا ؛ فجزاك اللّه عن الإسلام خيرا . علي بن أبي طالب على قبر خباب : ووقف عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه على قبر خبّاب فقال : رحم اللّه خبّابا ! لقد أسلم راغبا ، وجاهد طائعا ، وعاش زاهدا ، وابتلي في جسمه فصبر ؛ ولن يضيع اللّه أجر من أحسن عملا . الحسن على قبر علي : ولما توفى علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، قام الحسن بن علي رضي اللّه عنهما فقال : أيها الناس ، إنه قبض فيكم الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون ولم يدركه الآخرون ، قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبعثه فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، لا ينثني حتى يفتح اللّه له ؛ ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم أعدّها لخادم له . ابن السماء في رثاء الطائي : عبد الرحمن بن الحسين عن محمد بن مصعب قال : لما مات داود الطائي تكلم ابن السمّاك فقال : إن داود نظر إلى ما بين يديه من آخرته ، فأغشى بصر القلب بصر العين ، فكأن لم ينظر ما إليه تنظرون ، وكأنكم لم تنظروا إلى ما إليه ينظر ، فأنتم منه تعجبون وهو منكم يعجب ، فلما رآكم مفتونين مغرورين ، قد أذهلت الدنيا عقولكم ،