أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

170

العقد الفريد

وله صاموا وصلّوا * وله حجّوا وزاروا لو بدا فوق الثّريّا * ولهم ريش لطاروا ! وقال مساور الوراق : شمّر ثيابك واستعدّ لقائل * واحكك جبينك للقضاء بثوم وعليك بالغنوى فاجلس عنده * حتى تصيب وديعة ليتيم وإذا دخلت على الرّبيع مسلّما * فاخصص سبابة منك بالتّسليم وقال : تصوّف كي يقال له أمين * وما معنى التّصوّف والأمانه ولم يرد الإله به ولكن * أراد به الطريق إلى الخيانة وقال الغزال : يقول لي القاضي معاذ مشاورا * وولّى امرأ فيما يرى من ذوي العدل قعيدك ما ذا تحسب المرء فاعلا * فقلت وما ذا يفعل الدّبر في النحل « 1 » يدقّ خلاياها ويأكل شهدها * ويترك للذّبّان ما كان من فضل وقال أبو عثمان المازني لبعض من راءى فهتك اللّه عز وجل ستره : بينا أنا في توبتي مستعبرا * قد شبّهوني بأبي دواد وقد حملت العلم مستظهرا * وحدّثوا عني بإسناد إذ خطر الشيطان لي خطرة * نكست منها في أبي جاد « 2 » أبو العتاهية ومتصوف : وقال ابن أبي العتاهية : أرسلني أبي إلى صوفيّ قد قيّر « 3 » إحدى عينيه أسأله عن المعنى في ذلك ؛ فقال : النظر إلى الدنيا بكلتا عينيّ إسراف . قال : ثم بدا له في ذلك ، فاتصل الخبر بأبي فكتب إليه :

--> ( 1 ) قعيدك : نشدتك اللّه ، والدبر : الزنابير . ( 2 ) أبو جاد : ما يعلم للصبي من الكتابة . ( 3 ) قيّر : طلا بالقار .