أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
167
العقد الفريد
قد بلوت الناس طرّا * لم أجد في الناس حرّا صار أحلى الناس في الع * ين إذا ما ذيق مرّا إعجاب الرجل بعمله قال عمر بن الخطاب : ثلاث مهلكات ، شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه . وفي الحديث : « خير من العجب بالطاعة ، أن لا تأتي طاعة » . وقالوا : ضاحك معترف بذنبه ، خير من باك مدلّ على ربه . وقالوا : سيّئة تسيئك ، خير من حسنة تعجبك . وقال اللّه تبارك وتعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ « 1 » . وقال الحسن : ذمّ الرجل لنفسه في العلانية مدح لها في السريرة . وقالوا : من أظهر عيب نفسه فقد زكاها . وقيل : أوحى اللّه إلى عبده داود : يا داود ، خالق « 2 » الناس بأخلاقهم واحتجز الإيمان بيني وبينك . وقال ثابت البناني : دخلت على داود ، فقال لي : ما جاء بك ؟ قلت ، أزورك . قال : ومن أنا حتى تزورني ؟ أمن العباد أنا ؟ لا واللّه ! أم من الزهاد ؟ لا واللّه ! ثم أقبل على نفسه يوبّخها . فقال : كنت في الشبيبة فاسقا ، ثم شبت فصرت مرائيا ؛ واللّه إن المرائي شر من الفاسق . بين عابدين : لقي عابد عابدا ، فقال أحدهما لصاحبه : واللّه إني أحبك في اللّه . قال : واللّه لو اطلعت على سريرتي لأبغضتني في اللّه .
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 49 . ( 2 ) خالق الناس : عاشرهم على أخلاقهم .