أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

161

العقد الفريد

والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع وقال المسيح عليه السّلام : عجبا منكم ! إنكم تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بلا عمل ، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل . وقال الحسن : عيّرت اليهود عيسى عليه السّلام بالفقر ؛ فقال : من الغنى أتيتم . أخذ هذا المعنى محمود الورّاق فقال : يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكثر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله * على الغنى إن صحّ منك النظر : . . . أنّك تعصى كي تنال الغنى * ولست تعصى اللّه كي تفتقر لإبراهيم : سفيان عن مغيرة عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون الطلب في أطارف الأرض . وقال الأعمش : أعطاني البنانيّ مضاربه « 1 » أخرج بها إلى ماء ، فسألت إبراهيم ، فقال لي : ما كانوا يطلبون الدنيا هذا الطلب وبين ماء وبين الكوفة عشرة أيام . ليونس بن حبيب : الأصمعي عن يونس بن حبيب قال : ليس دون الإيمان غنى ولا بعده فقر . قيل لخالد بن صفوان : ما أصبرك على هذا الثوب الخلق ! قال : ربّ مملول لا يستطاع فراقه . بين حكيمين : وكتب حكيم إلى حكيم يشكو إليه دهره : إنه ليس من أحد أنصفه زمانه فتصرّفت به الحال حسب استحقاقه ، وإنك لا ترى الناس إلا أحد رجلين : إما مقدّم أخّره حظّه ، أو متأخر قدّمه جدّه ؛ فارض بالحال التي أنت عليها . وإن كانت دون أملك واستحقاقك اختيارا ، وإلا رضيت بها اضطرارا .

--> ( 1 ) المضارب : جمع المضرب ، وهو الفسطاط .