أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
152
العقد الفريد
أيوب وأبو قلابة في القضاء : أيوب السختياني قال : طلب أبو قلابة لقضاء البصرة ، فهرب منها إلى الشام ، فأقام حينا ثم رجع ، قال أيوب فقلت له : لو وليت القضاء وعدلت كان لك أجران . قال : يا أيوب ، إذا وقع السابح في البحر فكم عسى أن يسبح ! إبراهيم يعظ بقية : وقال بقية : قال لي إبراهيم : يا بقية ، كن ذنبا ولا تكن رأسا ، فإن الرأس يهلك والذنب ينجو . ومن قولنا في خدمة السلطان وصحبته : تجنّب لباس الخزّ إن كنت عاقلا * ولا تختتم « 1 » يوما بفصّ زبرجد ولا تتغلّل بالغوالي تعطّرا * وتسحب أذيال الملاء المعضّد « 2 » ولا تتبختر صيّت النّعل زاهيا * ولا تتصدّر في الفراش الممهّد وكن هملا في الناس أغبر شاعثا * تروح وتغدو في إزار وبرجد « 3 » ترى جلد كبش تحته كلّ ما استوى * عليه سرير فوق صرح ممرّد ولا تطمح العينان منك إلى امرئ * له سطوات باللّسان وباليد تراءت له الدّنيا بزبرج عيشها * وقادت له الأطماع غير مقوّد فأسمن كشحيه وأهزل دينه * ولم يرتقب في اليوم عاقبة الغد « 4 » فيوما تراه تحت سوط مجرّدا * ويوما تراه فوق سرج منضّد « 5 » فيرحم تارات ويحسد تارة * فذا شر مرحوم وذا شرّ محسد القول في الملوك الأصمعي قال : بلغني أن الحسن قال : يا ابن آدم ، أنت أسير الجوع ، صريع الشبع ؛
--> ( 1 ) تختتم : تلبس الخاتم . ( 2 ) المعضد : الذي له علم في موضع العضد . ( 3 ) البرجد : كساء غليظ . ( 4 ) الكشح : ما بين الخاصرة والضلوع . ( 5 ) منضد : منسق .