أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

150

العقد الفريد

الحسن وقوم يضحكون : ومر الحسن بقوم يضحكون في شهر رمضان ، فقال : يا قوم ، إنّ اللّه جعل رمضان مضمارا لخلقه يتسابقون فيه إلى رحمته ؛ فسبق أقوام ففازوا ، وتخلف أقوام فخابوا ؛ فالعجب من الضاحك اللاهي في اليوم الذي فاز فيه السابقون ، وخاب فيه المتخلفون ! أما واللّه لو كشف الغطاء لشغل محسنا إحسانه ومسيئا إساءته . عبد اللّه وضاحك : ونظر عبد اللّه بن ثعلبة إلى رجل يضحك مستغرقا ، فقال له : أتضحك ولعل أكفانك قد أخذت من عند القصّار « 1 » ؟ وقال الشاعر : وكم من فتى يمسي ويصبح آمنا * وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري النهي عن خدمة السلطان وإتيان الملوك قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : من دخل على الملوك خرج وهو ساخط على اللّه . أبو جعفر وسفيان : أرسل أبو جعفر إلى سفيان ، فلما دخل عليه قال : سلني حاجتك أبا عبد اللّه ! قال : وتقضيها يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . قال : فإن حاجتي إليك أن لا ترسل إليّ حتى آتيك ، ولا تعطيني شيئا حتى أسألك ! ثم خرج ؛ فقال أبو جعفر : ألقينا الحبّ إلى العلماء فلقطوا ، إلا ما كان من سفيان الثوري ، فإنه أعيانا فرارا . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الدخول على الأغنياء فتنة للفقراء .

--> ( 1 ) القصّار : المبيض للثياب .