أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
147
العقد الفريد
الوليد بن عبد الملك وشيخ : ودخل الوليد بن عبد الملك المسجد ، فخرج كل من كان فيه ، إلا شيخا قد حناه الكبر ؛ فأرادوا أن يخرجوه ، فأشار إليهم [ الوليد ] أن دعوا الشيخ . ثم مضى حتى وقف عليه ، فقال له : يا شيخ ، تحب الموت ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ؛ ذهب الشباب وشره ، وأتى الكبر وخيره ؛ فإذا قمت حمدت اللّه ، وإذا قعدت ذكرته ؛ فأنا أحب أن تدوم لي هاتان الخلتان . النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعبد اللّه بن عمر : قال عبد اللّه بن عمر : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، ما لي لا أحب الموت ؟ قال : « هل لك مال » ؟ قال : نعم . قال : « فقدّمه بين يديك » . قال : لا أطيق ذلك ! فقال النبي عليه السّلام : « المرء مع ما له ؛ إن قدّمه أحب أن يلحقه ، وإن أخره أحب أن يتخلف معه ! » وقال الشاعر في كراهية الموت : قامت تشجّعني هند فقلت لها * إنّ الشجاعة مقرون بها العطب لا والذي منع الأبصار رؤيته * ما يشتهي الموت عندي من له أرب وقالت الحكماء : الموت كريه . وقالوا : أشدّ من الموت ما إذا نزل بك أحببت له الموت ؛ وأطيب من العيش ما إذا فارقته أبغضت له العيش . التهجد « 1 » للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : المغيرة بن شعبة قال : قام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حتى ورمت قدماه . وقيل للحسن : ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها ؟ قال : إنهم خلوا بالرحمن
--> ( 1 ) الهجود : السهر .