أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

145

العقد الفريد

وهي لا تسلم ولا تردّ ولا تطيق الكلام ؛ من غزرة الدمعة ، وغمرة العبرة ، تختنق بعبرتها ، وتتعثر في أثوابها ، والناس من خلفها ، حتى أتت إلى الحجرة ، فأخذت بعضادتي « 1 » الباب ، ثم قالت : السّلام عليك يا نبي الهدى ، السّلام عليك يا أبا القاسم ، السّلام عليك يا رسول اللّه وعلى صاحبيك ، يا رسول اللّه ؛ أنا ناعية إليك أحظى أحبابك ، وذاكرة لك أكرم أودّائك « 2 » عليك ، قتل واللّه حبيبك المجتبى ، وصفيّك المرتضى ، قتل واللّه من زوجته خير النساء ، قتل واللّه من آمن ووفى ، وإني لنادبة ثكلى ، وعليه باكية حرّى ، فلو كشف عنك الثرى لقلت إنه قتل أكرمهم عليك ، وأحظاهم لديك ؛ ولو أمرت أن يجيب النداء لك مني ما تعرضت له منذ اليوم ، واللّه يجري الأمور على السداد . قال المبرد : عزى أحمد بن يوسف الكاتب ولد الربيع ، فقال : عظّم أجركم ، ورحم اللّه فقيدكم ؛ وجعل لكم من وراء مصيبتكم حالا يجمع شملكم ، ويلم شعثكم ، ولا يفرق ملأكم . وقيل لأعرابية مات لها بنون عدّة : ما فعل بنوك ؟ قالت : أكلهم دهر لا يشبع . وعزى رجل الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين ، كان لك الأجر لا بك ، وكان العزاء لك لا عنك . لابن عباس : ومما روي أنّ عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما نعي إليه ابنه وهو في السفر ، فاسترجع ثم قال : عورة سترها اللّه ، ومئونة كفاها اللّه ، وأجر ساقه اللّه . للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في ابنته : وقال أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما لما عزّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بابنته رقية . قال :

--> ( 1 ) عضادتا الباب : خشبتان منصوبتان مثبتتان في الحائط على جانبيه . ( 2 ) اودائك : جمع أود ، وهو الأشد ودا .