أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
132
العقد الفريد
أبارز اللّه بعصيانه * وليس لي من دونه راحم يا ربّ غفرانك عن مذنب * أسرف إلا أنه نادم وقال بعض أهل التفسير في قول اللّه تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً « 1 » . إن التوبة النصوح : أن يتوب العبد عن الذنب ولا ينوي العود إليه . وقال ابن عباس في قول اللّه عز وجل : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ « 2 » . إن الرجل لا يركب ذنبا ولا يأتي فاحشة إلا وهو جاهل . وقوله : ثم يتوبون من قريب . قال : كل من كان دون المعاينة فهو قريب ، والمعاينة : أن يؤخذ بكظم الإنسان ، فذلك قوله : إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ « 3 » قال أهل التفسير : هو إذا أخذ بكظمه « 4 » . وقال ابن شبرمة : إني لأعجب ممن يحتمي مخافة الضرر ، ولا يدع الذنوب مخافة النار . المبادرة بالعمل الصالح قال اللّه عز وجل : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ « 5 » . وقال تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 6 » . وقال الحسن : بادروا بالعمل الصالح قبل حلول الأجل ، فإن لكم ما أمضيتم ، لا ما أبقيتم . وقالوا : ثلاثة لا أناة فيهنّ . المبادرة بالعمل الصالح ، ودفن الميت ، وإنكاح الكفء .
--> ( 1 ) سورة التحريم الآية 8 . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 17 . ( 3 ) سورة النساء الآية 18 . ( 4 ) الكظم : مخرج النفس . ( 5 ) سورة آل عمران الآية 3 . ( 6 ) سورة الواقعة الآية 10 و 11 .